أبو علي سينا
60
المباحثات
وحدة شخصيّة . « 75 » ( 63 ) ثمّ كيف يمكن أن يقال : « إن الوصول إلى الشعور بالذات إنّما هو بالحسّ » ؟ [ 8 آ ] - والحسّ ينال الظاهر الذي ليس هو الذات المشعور بها ، والأعضاء الباطنة السليمة لا تتحاسّ - وإن تلاقت - . [ ولا النفس السليم ، فإن النفس السليم - المطلق السلامة ] « 76 » - هو الذي لا يحسّ بحركة الأعضاء فيه . ( 64 ) وكيف يمكن أن يقال « 77 » : إنّه باستدلال « 78 » من الأفعال ؟ وذلك لأنّ الفعل إذا اخذ مطلقا دلّ على فاعل مطلق غير معيّن ، وإذا اخذ مقيّدا بالتشخيص « 79 » - مثل : فعلي وفعلك - يكون المنسوب إليه جزء من مفهوم الفعل المقيّد ؛ والشعور بالجزء قبل الشعور بالكل . ( 65 ) وعلى أنّك تعلم من نفسك أن هذا الشعور لم تكتسبه من طريق الاستدلال من فعلك ، ولا من طريق الاستدلال من حالك إذا كان اعتبارك سديدا « 80 » ، ومع هذا كلّه فليس هذا البيان ممّا يصلح لكل باحث ، بل هو بيان خاصّي مقصور النفع على أهل الفطانة ؛ ولقد أوردته على خلق من أصداد « 81 » الحكمة لهم فطانة فصاروا مثبتين للنفس أو واقفين مفكّرين ؛ وما كاد « 82 » أكثرهم يذهب عليه « أنّ الإنسان في الحال المفروضة « 83 » يشعر بذاته ، وأنّه « 84 » لا يحتاج في الشعور بذاته إلى استدلال » وكان الشكّ إنّما يقع من جانب الحسّ ، فكان أدنى بيان لاستحالة ذلك يردهم إلى الإذعان أو التوقّف « 86 » ، لكنّه قد كان يشيّع « 87 » إنكار هذه الحجّة تهوّسات « 88 » تليق بقوم : * * *
--> ( 75 ) ل : مشعور بها وحدة شخصية متحققة . ( 76 ) ى : ولا النفس السليمة ، فان للنفس السليمة المطلقة السلامة . ( 77 ) عشه : أن يقال فيه أنه . ( 78 ) ل : بالاستدلال . ( 79 ) عش ، ل ، م : بالشخص . د : بالشخيص . ( 80 ) ل : سديد . ( 81 ) عشه ، ل ، م : أضداد . ب خ : أصناف . والصدّ ( جمعه أصداد ) : الجبل ، والسحاب المرتفع الذي تراه كالجبل . ( 82 ) عشه ، ل : وما كان ( 83 ) ل : المفروض . ( 84 ) عشه : أو انه . ( 86 ) عشه : والتوقف . ( 87 ) ش ، ه : شنع . ل ، ع كذا مهملة . ( 88 ) ب ، م مهملة . عشه : بتهوسات .